جلطة “النزاهة” تُصيب القاضي محمد الخيال: صرخة استغاثة تُعرّي سياسة الإفقار الممنهج للقضاء في صنعاء

يمنات
في مشهدٍ تراجيدي يُلخص مأساة القضاء اليمني في مناطق سيطرة سلطات صنعاء، تداعت الأوساط القضائية والحقوقية اليوم على وقع نبأ إصابة القاضي محمد الخيال بذبحة صدرية حادة، استدعت نقله للمشفى في حالة حرجة.
هذا الخبر الذي نشره القاضي الصفي أحمد الخبي ، ورصدته “بوابة القانون والقضاء اليمني”، لم يكن مجرد خبر طبي عابر، بل كان “بلاغاً للرأي العام” يكشف حجم المعاناة والضغوط التي يقاسيها سدنة العدالة.
تفاصيل المأساة: نزاهة في مواجهة الفقر
نقل القاضي الخبي في منشور مؤثر صورة حية عن حياة زميله الخيال، واصفاً إياه بـ “الزاهد الأبِيّ” الذي استفرغ وقته وجهده لخدمة العدالة، متجاهلاً احتياجاته الشخصية وعائلته. وأكد الخبي أن القاضي الخيال يعيش حياة “البؤس والفقر”، مشيراً إلى أن من زار مسكنه يلمس حجم المعاناة التي كابدها، والتي كانت تنذر بوقوع كارثة صحية نتيجة الضغط النفسي والمعيشي الهائل.
“كنت على يقين أن ما يكابده سيؤدي إلى جلطة أو عاهة مستديمة.. التقيته قبل أشهر وتجاذبنا أطراف الحديث عما نعانيه، وذكر لي تطلعه للبحث عن عمل خارج القضاء أو الهجرة، لأن جغرافيتنا أصبحت طاردة وغير صالحة للعيش.” – القاضي الصفي أحمد الخبي
سياق الأزمة: مطرقة العمل وسندان الإفقار
تأتي إصابة القاضي الخيال، وقبله القاضي هاشم المشرف ، كنتيجة طبيعية لسياسة “الحصار والإفقار” التي تنتهجها القيادة في صنعاء بحق القضاة، والتي يمكن تلخيص أبعادها في النقاط التالية:
انهيار القدرة الشرائية: فقدت الرواتب (التي تصرف بشكل متقطع وضئيل) قيمتها أمام الانهيار المتسارع للعملة وارتفاع الأسعار الجنوني، مما جعل القاضي عاجزاً عن تأمين أبسط متطلبات الحياة.
الحصار المهني المطبق: مارست السلطات تضييقاً غير مسبوق بمنع القضاة من ممارسة أعمال إضافية مشروعة قانوناً (كتابة الوثائق، التحكيم، القسمة، الخبرة) التي كانت تشكل رافداً يعينهم على مواجهة شظف العيش.
ضغط العمل الزائد: في مقابل الجوع والفقر، يُطالب القضاة بإنجاز آلاف القضايا تحت ضغط رقابي وإداري هائل، دون توفير أدنى مقومات البيئة العمليّة اللائقة.
غياب التأمين الصحي: فضيحة كبرى تتجلى في غياب نظام تأمين صحي حقيقي يحمي القضاة، ليجد القاضي نفسه عند المرض وحيداً يواجه مصيره المحتوم، أو ينتظر “هبات” قد تأتي أو لا تأتي.
تساؤلات مشروعة: هل يتحرك مجلس القضاء؟
إن الحالة الصحية للقاضي محمد الخيال تضع مجلس القضاء الأعلى ، ووزارة العدل في صنعاء أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم. فهل ستتحرك هذه الجهات بسرعة لإنقاذ حياة قاضٍ أفنى عمره في محراب العدالة وتغطية تكاليف علاجه بالكامل؟ أم أنها ستكتفي بدور المتفرج، مكرسةً نهج التهميش الذي يدفع بالقضاة الشرفاء نحو الموت أو اليأس؟
إننا في “بوابة القانون والقضاء اليمني” نضم صوتنا لصوت القاضي الخبي، ونطالب بسرعة تقديم العون المالي الفوري للقاضي الخيال، محذرين من مغبة استمرار هذه السياسة التي تحول القضاة من “حماة للحقوق” إلى “ضحايا للفقر والمرض”.
سائلين المولى تعالى أن يشافي القاضي محمد الخيال، ويمنّ عليه بالصحة والعافية، ويجعل ما أصابه رفعةً في درجاته.
دعواتكم بالشفاء للقاضي محمد الخيال
عن: بوابة القانون والقضاء اليمني